الأبشيهي
515
المستطرف في كل فن مستظرف
بخيلا اتخذ بحق الله وفراً أو متمرداً كأن بسمعه عن سماع المواعظ وقراً . وقال آخر : نحن في زمان إذا ذكرنا الموتى حييت القلوب وإذا ذكرنا الأحياء ماتت القلوب . ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر أخيه فيقول يا ليتني مكانه " . ويقال : لا يقاوم عز الولاية بذل العزل : [ من البسيط ] ما من مسيء وإن طالت إساءته * إلا ويكفيك يوم من مساويه وقال الأمين : [ من م . الكامل ] يا نفس قد حق الحذر * أين المفر من القدر كل امرئ مما يخا * ف ويرتجيه على خطر من يرتشف صفو الزما * ن يغص يوماً بالكدر وقال بعضهم : [ من الطويل ] وقائلة ما بال وجهك قد نضت * محاسنه والجسم بان شحوبه فقلت لها هاتي من الناس واحدا * صفا وقته والنائبات تنوبه وللأمير أبي علي بن منقذ : [ من الطويل ] أما والذي لا يملك الأمر غيره * ومن هو بالسر المكتم أعلم لئن كان كتمان المصائب مؤلماً * لإعلانها عندي أشد وأعظم وبي كل ما يبكي العيون أقله * وإن كنت منه دائماً أتبسم وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه : وأيم الله ما كان قوم قط في خفض عيش فزال عنهم إلا بذنوب اقترفوها لأن الله تعالى ليس بظلام للعبيد ولو أن الناس حين ينزل بهم الفقر ويزول عنهم الغنى فزعوا إلى ربهم بصدق نياتهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد . قال الشاعر : [ من الوافر ] يقولون الزمان به فساد * وهم فسدوا وما فسد الزمان وكفى بالقرآن واعظاً . قال الله تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " " الرعد : 11 " والله سبحانه وتعالى أعلم .